النووي

82

المجموع

وقول ثالث لم يذكره المصنف ، وهو قول ابن الرفعة : لا خيار ولا فسخ أخذا من النص ، وقد استشهد له الغزي . قال الرملي : فيه نظر . وقال الأذرعي هو مشكل وما أظن الأصحاب يسمحون به وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة كخياطة ثوب أو حمل شئ إلى موضع معين فغصبت الماكينة التي يخيط . بها ، أو العربة التي يحمل عليها لم ينفسخ العقد وللمستأجر مطالبة الأجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل ، لأن العقد على ما في الذمة ، كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده ، فان تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفى منها ( فرع ) وتنفسخ الإجارة بموت الطفل ، لأنه يتعذر استيفاء المعقود عليه لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف اللبن باختلافهم ، فإنه قد يدر على أحد الوالدين دون الآخر ، وهذا هو منصوص الشافعي ، فإذا انفسخ العقد بطلت الإجارة من أصلها بالاجر كله . وإن كان في أثناء المدة رجع بحصة ما بقي . ومن أصحابنا من خرج قولا آخر انه لا ينفسخ ، لان المنفعة باقية ببقاء المرضعة وإنما المستوفى هو الذي هلك والعقد باق بين المتعاقدين فإذا تراضيا على إرضاع صبي آخر جاز والا انفسخ العقد . أما إذا ماتت المرضعة فان الإجارة تنفسخ لفوات المنفعة بهلاك محلها ، وحكى عن بعض أصحاب أحمد أنها لا تنفسخ ، وكذلك ذهب بعض الأصحاب وقالوا : يجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت لأنه كالدين . ( فرع ) يجوز أن يستأجر طبيبا يخلع له ضرسه لأنها منفعة مباحة مقصوده فجاز الاستئجار على فعلها كالختان ، فإذا برأ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة لان قلعه سليما لا يجوز ، وان لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه لان اتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل ، وإنما أبيح القلع إذا صار بقاؤه ضررا ، والامر مفوض إلى الانسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك . وصاحب الضرس أعلم بمضرته ومنفعته ، وكذلك . وإذا استأجر طبيبا في الرمد ليكحل عينه بالنترات والأكاسيد فلم يبرأ عينه استحق الاجر ، وبه قال أكثر الفقهاء .